• ×

03:51 صباحًا , السبت 29 صفر 1439 / 18 نوفمبر 2017

رد د زهير كتبي على خضر بن سند

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كتب الأخ د/ خضر بن سند، بعد وفاة سيدي وشيخي فضيلة السيد عباس بن علوي مالكي التغريدة التالية:

" وفاة المنشد الصوفي الشهير السيد/ عباس مالكي رحمه الله وغفر له ولجميع اموات المسلمين. ونصيحتي لمن يحبه ألا ينشر موالده وتراثه البدعي" انتهى.

ع
كم تألمت أن يصدر هذا " الكلام العبثي" من مسلم تجاه أخيه المسلم، أليست هذه غيبة ونميمة في حق مسلم موحد رحل عند باريه. ماذا فعلت وأبقيت للتكافؤ بين المسلمين وأهل الكتاب في هذا الذم القبيح والذي لا يليق بطالب علم مثلك. والحقيقة وبكل شفافية أنني غير مقتنع بأنك من الشيوخ ولا من الدعاة ولا من الوعاظ والسبب أنك لا تملك أخلاق ومواصفات وسمات من ذكرتهم كونك لا تمتلك أي مقومات الداعية المحترم أو الواعظ الواعي أو الشيخ المتفتح. فالرجعية التي تحملها داخل خلايا دماغك لا مكان لها بيننا، كما أن التحجر والتصلب الذي بقلبك لا يعكس أخلاق ومشاعر المسلم الحقيقي. فالإسلام مدرسة بها الكثير من الأدوات والمناهج والطرق النقدية الراقية والتي تقدم الإنسانية قبل الدين. فالوطن لا يتحمل أي تهور ديني من أمثالك والسبب أن الكثير من الشعب السعودي تخطى هذه المرحلة الفكرية النتنه التي تعيشها أنت هذه الأيام وتحاول نشرها على ضعاف النفوس ومن لا يملك مقومات البحث والتفكير المستقل.

كيف غفل أخي/خضر بقصد أو بغير قصد أن المرحلة لا تتحمل أي نوع من التجاذبات والعداوات والخصومات الدينية أو الطائفية أو المذهبية أو العرقية. وأجزم أن مثلك لا يملك الوعي الكافي ليحيط بهذا الخطر المحذق وبالذات في جانب التصنيفات والتصفيات الدينية والتي ما أنزل الله بها من كتاب.

يجب عليك أن تنظر كي تبصر، وأن تبصر كي تعي، وأن تعي فتتحول ووتغير أبعاد دماغك من بعدها الحالي إلى بعد أكثر رقي وإنسانية وأخلاق. لذلك أبعث إليك بنصيحه محب: إبتعد عن الحديث فيما لا يعلمه إلا الله، بمعني أترك الخوض في عقائد الناس ومذاهبهم. فأنت ترى أنك على حق وكذلك الأخرين ممن كرسوا حياتهم لخدمة دينهم ورسولهم فرحلوا وتركوا خلفهم إرثا كبيرا وبصمه لا يملكها مثلك ممن كرس حياته في التقليل من قدر الأخرين ليرفع هو من قدره.

متى ستعي أنت ومن على شاكلتك أن حب الرسول وأل بيته هي مسألة أساسية وجوهرية في ديننا الإسلامي، فمن لا يملك في قلبه ذرة حب لهذا السراج المنير فهو في خطر كبير يوم الحساب. وبذلك يمكنني القول بأن كل شخص له طريقته الخاصة في حب الرسول وال بيته، ولا يحق لك ان تحرمني أو تشكك في ممارساتي ومعتقداتي الدينية. وبذلك لا يحق لي أنا أيضا أن ألومك أو أخرجك من الملة بسبب طريقة حبك للرسول.

فإياك ثم إياك أن تمس .." الحس الديني".. لدى عالم أو فقيه أو داعيه أو واعظ أو منشد أو أي ابن من أبناء مكة المكرمة. فمن هنا بزغ نور الإسلام وهنا مهبط الوحي وهنا أطهر البقاع ومن هنا انتشر النور فأضاء عقول وأفئدة سكان الجزيرة العربية وما حولها. فلا تأتي اليوم وتحاضر عن مذاهب وملل الأخرين كي تنصب نفسك حاميا لهذا الدين!!. وليتك تعلم بأن أفعالك وأقوالك الشاذة هي أكبر ما يضر ديننا الحنيف ويمزق لحمتنا الوطنية وتركيبتناالاجتماعية التي لن تقوى لا أنت ولا من على شاكلتك أن يغيروها. كما لا تتخذ النصوص الدينية التي تعتنقها مقياسا تقيس به دين الأخرين، فلا تقرأ النصوص في لغة أصحابها.

أخي: تخلصوا من هذه المشكلة المتأصلة في بعضكم وهو الحكم على نوايا الناس ومحاكمة نواياهم،ان محاكم *التفتيش" انتهى عصرها ورجل الشارع اليوم يعلم أن دخول الجنة ليس مشروطا بموافقة "شيخ" أو "داعية" أو "واعظ" بل هو مشروطا بشفاعة نبينا وحبيبنا محمد، قال تعالى: ولسوف يعطيك ربك فترضى.." أي أن نبينا يملك كرامة ربانية وهي أنه لن يرضى حتى تدخل كل أمة محمد الجنة ولا يبقى منها أحد في النار. وكلامك أخي/ خضر ينافي كلام الله الذي وعد نبيه بالرضا وتأتي أنت لتقول أن فلان في الجنة وفلان في النار؟!!! لابد أن تعي أننا نملك مفتاح الكعبة ولكننا لا نملك مفتاح الفردوس الأعلى، فلا أنت ولا أنا لن ندخل الجنة بأعمالنا بل برحمة ربنا وشفاعة حبيبة.

كما لا بد أن تعلم أخي أن أهل الحجاز لهم ثقافة متجذرة ومتأصلة منذ ألاف السنين وهذه الثقافة عصية على فهم الكثير منكم ولذلك تقومون برميها ومحاربتها بكل ما أوتيتم من قوة. فمصيبتك الكبرى هي عدم الفهم وأنا لا ألومك كونك لا تحمل مقومات الإنسان الصافي النقي طاهر القللب لانك قذفت *مسلم وهو عباس مالكي لابد لكم أن تتعلموا اننا من أهل هذا البيت العتيق ولابدوأن تكونوا منفتحين على إعتقادات الأخرين وأن تحترموها، فعدم إحترامكم لهم يعني أنهم لا يحترموكم وهذا ما لا نريده فى هذه الحقبة من الزمن. تعلموا كيف استطعنا أن ننصهر فيما بيننا ونتعايش بمختلف ثقافاتنا وأعراقتنا وأفكارنا وكيف قمنا بطمس الإختلافات التدينية والعرقية والمذهبية والثقافية كوننا نؤمن بقوله تعالى: لا إكراه في الدين.

أخي خضرلم تكن بهذه الصورة يوم حضورك مؤتمر الحوار الوطني، فقد كنت وديعا وقلت كلام يعكس ما قلته في هذا الرجل الكبير السيد/ عباس مالكي أسكنه الله الفردوس الأعلى.

فلو كنت تعرف التراث الديني للأخرين لما قلت ما قلته عن السيد عباس، فهو أشهر وأفضل مادح لسيدنا وسيدكم محمد صلى الله عليه وعلى أله وسلم. كما أنه أفضل قامه في الإنشاد وهذه القامة محل إعتزاز أهل الحجاز والعالم الإسلامي. هذه القامة كانت حريصة على إقامة الدروس اليومية في الفكر الديني المعتدل وفتح بيته للقاصي والداني للحضور والإستفادة من دروس العلماء والدعاة والمشائخ المعتدلين المتنورين.

يا هذا..

أستح، أستح، أستح، أستح!!!!

هذا فعل جاهلي أرعن..

لقد أتهمت السيد عباس مالكي في ذمته وعقيدته الصافية والنقية –كما نحسبها- وهذا جرم لن يمر مرور الكرام عند رب العباد يوم الحساب.

إن ما كتبته ينم عن سوء فهم لثقافة وفكر أل مالكي وخصوصا السيد عباس علوي مالكي، وهذا متوقع منك إذا وضعنا في الإعتبار علاقات العداء والتطاحن بينكم وبين المدرسة الصوفية الحجازية والتصوف بشكل عام. ولا تعتقد أن مقومات العداء كانت غائبة عنكم فهي حاضرة دائما في ذهن الكثير منكم، نلمس تجلياتها منذ وفاة سيدي وشيخي ومعلمي وقرة عيني السيد/ محمد علوي مالكي –أسكنه الله الفردوس الأعلى-، وهذا العداء الجاهلي لا يؤثر أو يهز مثلنا، فلا تكن مثل حمالة الحطب " بممارسة هذا الخطأ العميق فى حق اهل مكة المكرمة، لان ال المالكي رمز حجازي عندنا ومهم للغاية بل ان ال مالكي هم من انظف الرموز العلمية والفكرية. فاياكم مثل اياكم الاقتراب منهم او محاولة التعدي عليهم او مسهم بسؤء، فسوف اقف امامك وامام كل من حاول او يحاول الاقتراب منهم.

أخي خضر تذكر أننا نعيش عصر النقاء الثقافي والتقارب بين الشعوب وأن كل فرد يدعي إمتلاكه للتفسير الحقيقي للإسلام هو واهم. لذلك أدعوك لتحليل جديد لأسس فكر وثقافة وتدين السيد/ المالكي، ومن حقك أن تمارس النقد العلمي والموضوعي بعيدا عن الأحقاد والكراهيات المترسبة داخلك. ولا تنسى أن الإنسان الناقد يجب عليه أن ينظر في المرأة قبل أن يفتح فاه فيحتقر ويقلل من قيمة الأخرين.
اصلحك الله وانار بصيرتك وبصرك وابعدك عن الجهل والحاهلين. الدكتور زهير محمد جميل كتبي.

بواسطة : د / زهير محمد جميل كتبي
 0  0  1031
التعليقات ( 0 )